سهيل زكار
440
تاريخ دمشق
وقطع عنه سائر من يصل إليه بالقوت والميرة والمعونة والنصرة ، ولم يزل محاصرا له ومحاربا ومضيقا إلى أن ضعف أمره ، وعدمت الميرة فيه ، وورد على عماد الدين وقد أشرف على ملكته من خبر نائبه في الموصل الأمير جقر بن يعقوب ، في الوثوب عليه وقتله ، ما أزعجه وأقلقه ، ورحله عنها لكشف الحال الحادثة بالموصل « 1 » ، مما يأتي شرح ذلك في موضعه . وفي جمادى الأولى منها ورد الخبر بأن الأمير عماد الدين أتابك انتهى إليه أن أهل حديثه « 2 » عانة قد خالفوا أمره ، وعصوا عليه ، فأنهض إليها من عسكره فريقا وافرا ، فقصدها ونزل عليها وحاربها وضايقها ، وملكها بالسيف وقتل أكثر أهلها ونهبها ، وبالغ في إهلاك من بها . وفي شهر رمضان منها ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر الأفرنج المجتمع بناحية أنطاكية لإنجاد أهل الرها من جميع أعمالها ومعاقلها « 3 » . . . . وكان عماد الدين أتابك قد أنهض إليه جيشا وافر العدد ، من طوائف التركمان والأجناد ، فهجموا عليه بغتة وأوقعوا بمن وجدوه في أطرافه ونواحيه ، وفتكوا به ، فرحل في الحال وقد استولوا على كثير من الأفرنج قتلا وأسرا ، واشتملوا على جملة وافرة من كراعهم ، وتحكم السيف في أكثر الراجل ، وتفرقوا في أعمالهم ومعاقلهم مفلولين مخذولين خاسرين . وفيها كانت الحادثة على الأمير نصير الدين جقر بن يعقوب ، النائب عن الأمير عماد الدين في ولاية الموصل .
--> ( 1 ) أورد ابن الأثير في كتابه الباهر تفاصيل عظيمة عن حوادث الموصل الانقلابية ضد زنكي ص : 71 - 72 . ( 2 ) في الأصل « الحديثة عانة » وحذفت أداة التعريف كيما يستقيم المعنى . ( 3 ) ألم بالنص سقط لم أتمكن من جبره من المصادر العربية المتوفرة ، وقد تحدث المؤرخ السرياني أن أحد قادة جوسلين صاحب الرها ، واسمه روبرت السمين قام بعد ما انضم إليه عدد من قادة الفرنج بالتوجه نحو البيرة لمساعدتها فنال عظيم الإخفاق .